حبيب الله الهاشمي الخوئي
25
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إنّ قلبا عليك يألف صبرا أو عزاء فانّه لجليد ثمّ نادت : يا أبتاه انقطعت بك الدّنيا بأنوارها ، وزوت زهرتها وكانت ببهجتك زاهرة فقد اسودّ نهارها ، فكان يحكي حنادسها رطبها ويابسها ، يا أبتاه لا زالت آسفة عليك إلى التّلاق ، يا أبتاه زال غمصى منذ حقّ الفراق ، يا أبتاه من للأرامل والمساكين ، ومن للأمّة إلى يوم الدّين ، يا أبتاه أمسينا بعدك من المستضعفين ، يا أبتاه أصبحت النّاس عنّا معرضين ، ولقد كنّا بك معظَّمين في النّاس غير مستضعفين فأىّ دمعة لفراقك لا تنهمل ، وأيّ حزن بعدك عليك لا يتّصل ، وأىّ جفن بعدك بالنّوم يكتحل ، وأنت ربيع الدين ، ونور النبيين ، فكيف للجبال لا تمور ، وللبحار بعدك لا تغور ، والأرض كيف لم تتزلزل ، رميت يا أبتاه بالخطب الجليل ، ولم يكن الرزيّة بالقليل ، وطرقت يا أبتاه بالمصاب العظيم ، وبالفادح المهول ، بكتك يا أبتاه الأملاك ، ووقفت الأفلاك فمنبرك بعدك مستوحش ، ومحرابك خال من مناجاتك ، وقبرك فرح بمواراتك ، والجنّة مشتاقة إليك وإلى دعائك وصلاتك ، يا أبتاه ما أعظم ظلمة مجالسك ، فوا أسفا عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك واثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك الحسن والحسين وأخوك ووليك وحبيبك ومن ربّيته صغيرا وآخيته كبيرا وأحلي أحبابك وأصحابك من كان منهم سابقا ومهاجرا وناصرا ، والثكل شاملنا ، والبكاء قاتلنا ، والأسى لازمنا . ثمّ زفرت زفرة وأنّت أنّة كادت روحها أن تخرج ثمّ قالت : قلّ صبري وبان عنّي عزائي بعد فقدى لخاتم الأنبياء عين يا عين اسكبى الدّمع سحّا ويك لا تبخلي بفيض الدّماء يا رسول الا له يا خيرة اللَّه وكهف الأيتام والضّعفاء قد بكتك الجبال والوحش جمعا والطير والأرض بعد بكى السماء وبكاك الحجون والركن والمشعر يا سيدي مع البطحاء وبكاك المحراب والدّرس للقرآن في الصّبح معلنا والمساء وبكاك الاسلام إذ صار في النّاس غريبا من ساير الغرباء